اخبار اخرى
ملفات
 
20/04/10 GMT 5:36 PM
نصوص
كيف ضللّوني فما عرفتك قبل الآن؟ \ للشاعر الراحل محمود السيد
 
بورتريه للشاعر الراحل محمود السيد
محمود السيد


تعال،
دمك الطريق إلى الورد.
و آن تتجّه إليّ، تتبرّأ من نفسك، فيسقط عنك
الظمأ، كل الظمأ.
آنَ تتقدّم تحتضنك العناقيد، يتصّل جرحك بجرحي
فلا تتعثّر .
آنَ تتقدّم يحتشد الليل ليصدّك عن التقدّم،
لا تخف
ما أن تبدأ حتى يخرج نور منك، يخافه الليل،
و عسكر الليل.






تعال،
قبلما تستبيك الغواية،
و فاجئني بك في النداوة تحت الشفة
و على اتسّاع التأهب في الجسد
فاجئني بأنك خرج الكلام،
خارج الصمت،
لأعرف
فيك
عاشقي.

فاجئني بأنّ اشتياقك أعظم من أن يبرّده جسدي
فاجئني بأنّ جسدي بين يديك يتحرّر كما في الحلم.
فاجئني بدمك في الورد،
فأتعلّم كيف بالورد تقوم لاستشهاد آخر و آخر،
و كيف بالشهادة يحتفل العشق.


أبشرّك بي،
فتبكي من فرح بالولادة.
تبشّرني بك،
فأشتهي اشتهاءً يليق بجسدك المتحرّر
من الجسد.

يتنفسّك دمي، فتبتكرني القبل،
شاسعةً، تحتي بشساعتي الأيائل.
عالية، تتسلقني العصافير.
يتنفسني دمك،
فأنتقل إليك.
ما أجلّني و أنا أبزغ فيك بالجنون،
مبتدئة فيك النار و النهار،
مبتدئة الماء و الفصول.
/ أقول لك: من لا يسهر في الورد،
يسهر في الرماد.
و ليس في الرماد غير كلام،
و الكلام من اللغة،
مثل الرماد من الجمر/



أقول لك:
قبلك كنت في الرماد.
كيف ضللّوني فما عرفتك قبل الآن؟
كيف أكلوا خبزي و أوهموني بالشبع؟
كيف تناهشوا لحمي و أتخموني بالغبار؟
كيف قصفوا أجنحتي،
كيف فصلوا بيني و بين دمي،
بين دمي و بين الورد،
بين الورد و ين العبق،
بين العبق و بين الضوء،
فهبط ليل ثقيل
انهزمت منه اللغة
و ساد الكلام
كيف؟




أقول لك:
قبلك كنت في الكلام، فيك أستعيد اللغة.
/ في اللغة الجسد خارج الجسد /
في اللغة أتوّحد بك، بأقنوم النهار، ضدّ أقاليم الليل.

هل تعرفني الآن؟
أنا الآن لست أنا إلا بك،
عاريةً بلا خجل أطوّق
جسدك بالاشتهاء.
هذا الضيّق جسدي، كم هو رحب و لهاثك يستحّم فيه.
ألا فلتجهر بأني رحابة اشتهائك،
ألا فلأجهر بأنّك رحابة اشتهائي.
و قبلّني تستعد اللغة بكارتها،
يسقط الكلام ، و فحش الاحتشام.






• نص للشاعر الراحل محمود السيد من كتابه (سهر الورد..
تجليّات السهروردي في الورد و الدّم)







 Facebook   Delicious   Digg   reddit   StumbleUpon ارسل هذا الموضوع
تعليقات القراء
 
لاضافة تعليق، اضغط هنا
© جميع الحقوق محفوظة للرأي نيوز 2006 - 2010
 برعاية